السيد علي الطباطبائي
451
رياض المسائل ( ط . ق )
عدلين بالمعرفة فيعرفانه ما يريد الشهادة عليه من شخص المشهود عليه أو نسبه ويكون شاهد أصل لا فرعا ومحصله كفاية العلم الشرعي في الشهادة وهي وإن خالفت الأصل لوجوب حمل العلم الوارد في النص والفتوى اعتباره في صحة الشهادة على معناه الحقيقي عرفا ولغة وهو ما لا يحتمل النقيض أصلا ولعله لهذا يظهر من الكفاية في بحث شهادة الأعمى التأمل فيه حيث قال قالوا والأعمى إذا انضم إلى سماعة معرفان يشهدان على العاقد جاز له الشهادة عليه انتهى إلا أنه لا خلاف بين الأصحاب فيما أعلم في اعتبارهم العلم الشرعي المستند إلى شهادة العدلين أيضا بل ظاهر السرائر الإجماع عليه فإنه قال فإذا حضر الشاهد فلا يجوز له أن يشهد إلا على من يعرفه فإن أراد أن يشهد على من لا يعرفه فليشهد بتعريف من يثق إلى ديانته من رجلين عدلين عند أصحابنا فأما الواحد والنساء فلا يشهد بتعريفه ولا تعريفهن لأنه لا دليل على ذلك وظاهره كما ترى أن المستند في الجواز هنا إنما هو فتوى الأصحاب إذ لم يذكر دليلا آخر وفتواهم عنده لا يكون حجة إلا مع بلوغها درجة الإجماع كما يستفاد من الجمع المضاف في كلامه المفيد للعموم لغة كما يشعر به أيضا عبارة الكفاية المتقدمة بل لعلها فيه ظاهرة وقد ذكر جماعة من الأصحاب ومنهم الحلي في السرائر والفاضل في التحرير وغيره أنه حيثما استند شهادته إلى شهادتهما لا يذكرها مطلقة بل يقول أشهد على فلان بتعريف فلان وفلان [ جواز اسفرار المرأة للشهادة ] ويجوز أن تسفر المرأة وتكشف عن وجهها ليعرفها الشاهدان لها أو عليها إذا لم يمكنهما معرفتها بشهادة العدلين العارفين لها شخصا أو نسبا كما ذكره جماعة بلا خلاف بينهم أجده للضرورة والصحيح كتبت إلى الفقيه في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها بمحرم هل يجوز له أن يشهد عليها من وراء الستر ويسمع كلامها إذا شهد رجلان عدلان أنها فلانة بنت فلان التي تشهدك وهذا كلامها أو لا تجوز له الشهادة عليها حتى تبرز وبينها بعينها قال ع تتنقب وتظهر للشهود إن شاء اللَّه تعالى فتأمل والخبر لا بأس بالشهادة على إقرار المرأة وليست بمسفرة إذا عرفت بعينها أو حضر من يعرفها وأما إذا كانت لا تعرفها بعينها ولا يحضر من يعرفها فلا يجوز للشهود أن يشهدوا عليها أو على إقرارها دون أن تسفر وينظروا إليها ويستفاد منه جواز الشهادة بتعريف العدلين كما مضى وهو وإن لم يصرح بعددهما إلا أنه المعهود شرعا مضافا إلى عدم قائل بكفاية الأقل هنا مع تصريح الحلي بالعدم كما مضى وربما يستفاد من الخبر الأول عدم جواز الشهادة بتعريفهما وأنه لا بد من إسفارها لكنه لا يعارض الثاني وإن قصر أو ضعف سنده لانجباره بفتوى الأصحاب ورجحانه على الأول بها مع احتماله الحمل على التقية كما يشعر به الصحيح الآخر لا بأس بالشهادة على إقرار المرأة وليست بمسفرة إذا عرفت بعينها ولا يجوز عندهم أن يشهد الشهود على إقرارها دون أن تسفر فينظر إليها فإن الظاهر أن مرجع ضمير الجمع هو العامة العمياء مضافا إلى كونه مكاتبة والغالب فيه التقية فتأمل جدا [ الشهادة على الأخرس بالإشارة ] ولو أراد أن يشهد الإنسان على الأخرس بإقراره فليشهد بالإشارة التي رآها منه دالة عليه ولا يقيمها بالإقرار الذي فهمه منها لاحتمال خطائه في الفهم فيتحقق الكذب ولعله مراد من علل المنع عن الإقامة بنفس الإقرار بالكذب المطلق لا باحتماله كالحلي وغيره وإلا فيشكل الحكم بإطلاق الكذب فقد يعلم الشاهد بإقراره ويحصل له القطع به من إشارته فلا يكون كذبا فكيف يعلل به اللهم إلا أن يكون المراد أن الإقرار حقيقة في الإخبار عن الحق باللفظ الدال عليه بحكم التبادر وغيره فيكون بالإشارة مجازا وإرادته من الإقرار المطلق المنصرف إلى اللفظ بغير قرينة غير جائز فإطلاقه من دونها يصيره كذبا وفيه نظر فإن خرسه قرينة حال واضحة على إرادته الإخبار بالإشارة من الإقرار المطلق دون الحقيقة فلا كذب [ مسائل ] وهنا مسائل أربع [ الأولى القول في الكفاية في الشهادة بالملك ] الأولى قد مر جواز الشهادة بالملك بالاستفاضة وهل يفتقر إلى مشاهدة اليد والتصرف معها إن لم تفد العلم بالملكية قولان يبتنيان على الخلاف المتقدم في اشتراط إفادتها العلم في الشهادة على الملك بها أم لا فيفتقر إلى الضميمة على الأول ولا عن الثاني ولا إشكال في الاكتفاء بها من دون الضميمة إذا أفادت العلم كما لا إشكال في جواز الشهادة بها مع ضميمة الأمرين مطلقا بل ولا خلاف فيه أيضا على الظاهر المصرح به في الكفاية بل في التنقيح والمسالك دعوى الوفاق عليه وهو الحجة المعتضدة بما سيأتي من الأدلة على كفاية الضميمة وحدها في الشهادة على الملكية فمع الاستفاضة أولى وبالجملة فلا إشكال ولا خلاف يعتد به في شيء من ذلك وإنما هو في الاكتفاء بالضميمة إذا لم يكن للعلم بالملكية مفيدة ف قيل إنه يكفي في جواز الشهادة بالملك مشاهدته أي مشاهدة الشاهد الذي إليه يتصرف فيه مكررا بنحو من البناء والهدم والإجارة وغيرها بلا منازع والقائل هو الشيخ في الخلاف والحلبي وضى والحلي وهو ظاهر الكليني ره والصدوق حيث رويا في الكافي والفقيه ما يدل عليه من غير معارض مع أن الثاني قال في صدر كتابه إنه لا يروي فيه إلا ما يفتي به ويحكم بصحته وعليه عامة المتأخرين مدعيا جملة منهم الشهرة المطلقة عليه ويظهر من الماتن في الشرائع عدم الخلاف فيه فإنه قال لا ريب أن التصرف [ المتصرف بالبناء والهدم والإجارة بغير منازع يشهد له بالملك المطلق أما من في يده دار فلا شبهة في جواز الشهادة له باليد وهل يشهد له بالملك قيل نعم وهو المروي وفيه إشكال إلى آخر ما ذكره وذلك لتخصيصه نقل الخلاف باليد الغير المتصرفة معربا عن عدمه فيها ونحوه غيره ونسبه في المبسوط إلى روايات الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع عليه وبه صرح في الخلاف وهو الحجة ومع ذلك وردت به رواية قصور سندها أو ضعفها منجبر برواية المشايخ الثلاثة لها معتمدين عليها وبالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل إجماع في الحقيقة كما عرفت حكايته وفيها عن رجل رأى في يد رجل شيئا أيجوز أن يشهد أنه له قال نعم قلت فلعله لغيره قال ومن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه إليك قبله ولو لم يجز هذا ما قامت للمسلمين سوق وقريب منها الصحيح المروي في الوسائل عن علي بن إبراهيم في تفسيره في حديث فدك أن أمير المؤمنين ع قال لأبي بكر أتحكم فينا بخلاف ما حكم اللَّه في المسلمين قال لا قال فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادعيت أنا فيه من تسأل البينة قال إياك كنت أسأل البينة على ما تدعيه على المسلمين قال فإذا كان في يدي شيء فادعى فيه المسلمون تسألني البينة على ما في يدي شيء وقد ملكته